اسماعيل بن محمد القونوي
416
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إن الناس قد جمعوا لكم قول إبليس مجاز في الإسناد لإغوائه عليه وتسببه . قوله : ( القاعدين عن الخروج مع الرسول أو يخوفكم أولياءه الذين هم أبو سفيان وأصحابه ) القاعدين الخ فح المذكور هو المفعول الأول على أن يكون المراد بهم القاعدون عن الخروج والثاني متروك أو محذوف للعلم به أي يوقعهم في الخوف أو يخوفهم من أبي سفيان وأصحابه أو يخوفكم أولياءه فح المفعول الثاني هو المذكور والمفعول الأول محذوف وهذا الاحتمال هو الملائم لقوله تعالى : فَلا تَخافُوهُمْ [ آل عمران : 175 ] لأن ظاهره رجوع الضمير إلى الأولياء ورجوعه إلى الناس الثاني صرف عن الظاهر وعن هذا اختار الزمخشري الوجه الثاني والمص اختار الأول لأن الصرف عن الظاهر بعد الحاجة أهون منه قبل الحاجة لئلا يكون مثل نزع الخف قبل الحاجة وما ذكره المص هو الظاهر « 1 » في يخوفكم من كون المذكور هو المفعول الأول . قوله : ( الضمير للناس الثاني على الأول وإلى الأولياء على الثاني ) الضمير للناس الثاني وهو أبو سفيان وأصحابه الفاء في فَلا تَخافُوهُمْ [ آل عمران : 175 ] للفصيحة أي إذا كان الشيطان يخوف أولياءه وهم القاعدون من أبي سفيان فلا تخافوا أيها المتصلب في الدين من أبي سفيان . المشار إليه بذلك المثبط وهو نعيم أو أبو سفيان والشيطان صفة لذلكم فإن الشيطان على هذا يكون مجازا مستعارا وأما إذا كان الشيطان خبر ذلكم فلا يكون لفظ الشيطان حينئذ مجازا بل تشبيها بليغا كقولك زيد أسد فقول من قال إن ذلكم إن كان إشارة إلى القائل إن الناس قد جمعوا لكم فالشيطان يحتمل أن يكون خبرا وأن يكون صفة والمعنى على التشبيه محل نظر فإن لفظ الأسد في قولك انظر إلى هذا الأسد مشيرا إلى زيد مجاز مستعار ليس من باب التشبيه المصطلح عليه . قوله : الضمير للناس الثاني على الأول ولأولياءه على الثاني يعني ضمير المفعول في فَلا تَخافُوهُمْ [ آل عمران : 175 ] راجع إلى الناس المراد بهم أبو سفيان وأصحابه على الوجه الأول وهو أن يكون المراد بأولياءه القاعدين عن الخروج مع الرسول عليه الصلاة والسّلام فيكون أولياءه المفعول الأول ليخوف والمفعول الثاني محذوفا أي يخوف القاعدين الناس أي من الناس وإلى أولياءه على الوجه الأول وهو أن يكون المراد بأولياءه الناس الثاني فح يكون المحذوف المفعول الأول تقديره يخوفكم أولياءه أي من أوليائه الذين هم أبو سفيان واتباعه وتوضيحه أنه إن كان المراد بأوليائه القاعدين يكون المشار إليه بذلكم الناس الأول المراد به نعيم والضمير المنصوب في فَلا تَخافُوهُمْ [ آل عمران : 175 ] عائد إلى الناس الثاني المراد به أبو سفيان وأصحابه والمفعول الثاني المحذوف ليخوف هو ضمير الناس الثاني والتقدير يخوف نعيم القاعدين إياهم أي منهم وإن كان المراد بأوليائه الناس الثاني يكون المشار إليه بذلكم أيضا الناس الأول ويكون أولياءه مفعولا ثانيا والضمير المنصوب في فَلا تَخافُوهُمْ [ آل عمران : 175 ] عائدا إلى أولياءه والمفعول الأول ليخوف محذوفا والتقدير يخوفكم أولياءه فلا تخافوهم .
--> ( 1 ) لأن حذف المفعول الأول خلاف الظاهر المتبادر .